من التكامل البنائي إلى التباين السلوكي: كيف تختلف أبعاد القيادة الأخلاقية في ارتباطها بسلوكيات المواطنة التنظيمية
إعداد الباحثين, د. عبد الله فهد خريص العتيبي, د. عبد الرحمن عبد الغني هزاع رسام
Abstract
الملخص
تفحص هذه الدراسة العلاقة بين القيادة الأخلاقية وسلوكيات المواطنة التنظيمية لدى العاملين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة السعودية، مع تجاوز النظر إلى القيادة الأخلاقية كبناء كلي واحد، والتوقف عند ثلاثة أبعاد داخله هي النزاهة، وتقاسم السلطة، وتوضيح الدور. وتتجاوز الدراسة سؤال الارتباط العام، لتفحص ما إذا كانت هذه الأبعاد تسلك النمط نفسه في ارتباطها بالسلوك، أو يبرز بعضها أكثر من غيره في بيئة العمل. وتستند الدراسة إلى نظرية حفظ الموارد لتفسير هذا الاحتمال، مع تركيز خاص على قيمة الوضوح في بيئات تتسم فيها الأدوار بمرونة أكبر ورسمية أقل.
اعتمدت الدراسة تصميمًا كميًا مقطعيًا، واستندت إلى عينة نهائية من 377 عاملًا في مؤسسات صغيرة ومتوسطة في منطقة الرياض. قِيست القيادة الأخلاقية باستخدام مقياس De Hoogh and Den Hartog (2008) المكون من 17 بندًا، وقِيست سلوكيات المواطنة التنظيمية باستخدام مقياس Podsakoff et al. (1990) المكون من 23 بندًا. واستخدم SPSS في الفحوص الأولية والوصفية، بينما استُخدم SmartPLS 4 لتقييم نموذج القياس واختبار العلاقات الهيكلية.
أظهرت النتائج علاقة إيجابية دالة إحصائيًا بين القيادة الأخلاقية كبناء كلي وسلوكيات المواطنة التنظيمية (β = 0.592, p < 0.001)، وفسرت القيادة الأخلاقية 35% من التباين في هذه السلوكيات (R² = 0.350). لكن الصورة تغيرت عند الانتقال إلى مستوى الأبعاد. فقد ارتبط توضيح الدور إيجابيًا ودالًا بالأبعاد الخمسة لسلوكيات المواطنة التنظيمية، بينما ظهرت للنزاهة علاقة دالة في مسار واحد فقط، ولم يظهر لتقاسم السلطة أي مسار مباشر دال. وفي الوقت نفسه، كانت أبعاد القيادة الأخلاقية متقاربة قياسيًا بدرجة مرتفعة، وهو ما يفرض قراءة النتائج البعدية بحذر وعدم التعامل مع هذه الأبعاد كما لو كانت مستقلة تمامًا.
وتقترح الدراسة هنا التمييز بين التكامل البنائي للقيادة الأخلاقية والبروز الوظيفي لبعض ممارساتها. فالأبعاد قد تكون مترابطة داخل بناء قيادي واحد، لكنها لا تظهر بالضرورة الدرجة نفسها من الارتباط بالمخرجات السلوكية. ومن هذه الزاوية، يقدم توضيح الدور حالة لافتة؛ إذ يمكن فهم بروزه في ضوء نظرية حفظ الموارد بوصفه ممارسة قد تقلل الغموض وتحافظ على جزء من الموارد المعرفية والنفسية للعاملين