- Stradom Journal
خلال العقود الأخيرة، أصبحت إدارة المعرفة أحد المحاور الاستراتيجية الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات في سعيها لتعزيز قدرتها التنافسية وتحفيز الابتكار وتحقيق المرونة التنظيمية في مواجهة التغيرات السريعة التي تشهدها البيئة الاجتماعية والاقتصادية. في عالمٍ يتّسم بانفجار المعلومات والعولمة والرقمنة، تبدو القدرة على إنتاج المعرفة ومشاركتها واستغلالها وحمايتها عاملاً حاسماً في تحقيق التنمية المستدامة والتميز المؤسسي.
في السياق المغربي، تكتسب إدارة المعرفة أهميةً متزايدة، لا سيما في إطار الإصلاحات الهيكلية التي تشهدها المملكة والجهود المبذولة لتحديث المؤسسات والانخراط في اقتصاد المعرفة. وتواجه مختلف الجهات الفاعلة، سواءً كانت شركات خاصة أو إدارات عمومية أو جامعات أو مؤسسات دستورية، تحديات تتعلق بكيفية استثمار رأس المال المعرفي، وتقييم الممارسات الجيدة، والاستفادة من الخبرات المكتسبة من أجل تحسين الأداء، وتعزيز الحوكمة، ودعم الابتكار.
يهدف هذا المقال إلى تقديم تحليل متعمق لإدارة المعرفة في المغرب، من خلال الربط بين:
- الإطار النظري الذي يستند إليه مفهوم ومبادئ إدارة المعرفة؛
- الوضع الحالي الذي يعكس درجة تبني المؤسسات المغربية لهذا النهج؛
- الآليات المنهجية المعتمدة لتنفيذ إدارة المعرفة؛
- النماذج المؤسسية التي تجسد التطبيقات الناجحة في هذا المجال.
كما يسعى المقال إلى تسليط الضوء على القضايا والتحديات والفرص المستقبلية المرتبطة بإدارة المعرفة، باعتبارها أداةً استراتيجيةً لدعم التنمية الوطنية وتعزيز مكانة المغرب في المجتمع العالمي للمعرفة.